النويري

1

نهاية الأرب في فنون الأدب

من نهاية الأرب في فنون الأدب * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * الباب الرابع عشر من القسم الخامس من الفن الثاني في الكتابة وما تفرّع من أصناف الكتّاب ولنبدأ باشتقاق الكتابة ، ولم سمّيت الكتابة كتابة ، ثم نذكر شرفها وفوائدها ، ثم نذكر ما عدا ذلك من أخبار المحترفين بها ، وما يحتاج كلّ منهم إليه ، فنقول وباللَّه التوفيق والإعانة : أصل الكتابة مشتقّ من الكتب وهو الجمع ، ومنه سمّى الكتاب كتابا ، لأنه يجمع الحروف ، وسمّيت الكتيبة كتيبة ، لأنها تجمع الجيش ، وقد ورد في المعارف : أن حروف المعجم أنزلت على آدم عليه السلام في إحدى وعشرين صحيفة ، وسنذكر من ذلك طرفا عند ذكرنا لأخبار آدم عليه السلام في فنّ التاريخ ، فهذا اشتقاقها . وأما شرفها - فقد نص الكتاب العزيز عليه ، فقال تعالى - وهو أوّل ما أنزل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من القرآن بغار حراء « 1 » في شهر رمضان المعظَّم - : * ( ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) ) * « 2 » وقال تعالى : * ( ( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَه الْبَيانَ ) ) * وقال تعالى في وصف الملائكة : * ( ( كِراماً كاتِبِينَ ) ) * ، إلى غير ذلك من الآي .

--> « 1 » حراء ككتاب وكرحى ، والأخيرة ضعيفة أنكرها بعضهم ، ويؤنث فيمنع من الصرف : جبل بمكة فيه غار تحنث أي تعبد فيه النبي صلى اللَّه عليه وسلم . « 2 » في صحيح البخاري أن الذي أنزل من هذه الآي في حراء إلى قوله تعالى : ( اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ ) وما هنا موافق لرواية الحافظ أبى عمر الداني من حديث ابن عباس كما في إرشاد الساري . ج 1 ص 85 ط بولاق باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم .